الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
291
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به . في الواقع ، كان المشركون أنفسهم يعتقدون أن الخالق والرازق هو الله ، وكانوا يعبدون الأصنام للاستشفاع بها عند الله . والقرآن يحثهم على الاتجاه المباشر نحو الله مصدر كل الخيرات والبركات بدل الاتجاه إلى أصنام لا قيمة لها . وإضافة إلى ما كان يحمله عبدة الأصنام من اعتقاد بالله ، فإن القرآن استجوب عقولهم هنا لإبداء رأيها وحكمها في أمر أصنام لا تملك هي نفسها عينا ولا أذنا ولا عقلا ولا شعورا ، فهل يمكنها أن تهب أمثال هذه النعم للآخرين ؟ ! ثم تقول الآية : انظر إلى هؤلاء الذين نشرح لهم الآيات والدلائل بمختلف الوسائل ، ولكنهم مع ذلك يعرضون عنها : انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون . وفيما يتعلق بمعنى " ختم " وسبب ورود " سمع " بصيغة المفرد ، و " أبصار " بصيغة الجمع في القرآن راجع المجلد الأول من هذا التفسير ، ( 92 ) . " نصرف " من " التصريف " بمعنى " التغيير " ، والكلمة هنا تشير إلى مختلف الاستدلالات في صور متنوعة . و " يصدفون " من " صدف " بمعنى " الجانب " و " الناحية " أي أن المعرض عن شئ يدير وجهه إلى جانب أو ناحية أخرى . وهذه الكلمة تستعمل بمعنى الإعراض أيضا ، ولكنه " الإعراض الشديد " كما يقول الراغب الأصفهاني . تشير الآية الثانية ، بعد ذكر هذه النعم الثلاث " العين والأذن والإدراك " التي هي منبع جميع نعم الدنيا والآخرة - إلى إمكان سلب هذه النعم كلها دفعة واحدة ، فتقول : قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم